الاثنين، 7 أكتوبر 2013

مــا الــمـــقــــــصـــــود بالــــفــــلـــســـفـــــة؟؟؟؟؟




  مــشــكــلــة الــتــعــريــف :


   ما هي الفلسفة، وما هي المواضيع التي تدرسها. وما فائدتها والغاية

 منها؟ تلك أسئلة من جملة أسئلة يطرحها التلاميد عندما يقبلون على دراسة

الفلسفة لأول مرة، ويطرحها الأستاد أيضا عندما يكون بصدد تدريسها

للمبتدئين...ولكن لا الأستاد ، ولا التلاميد، يستطيعون الخروج من الدروس الأولى

 بتعريف دقيق للفلسفة، ولا بفكرة واضحة عن المواضيع التي تهتم بها، والمناهج

 التي تتبعها. فلمادا إدن ، هدا الإهتمام بتعريف {الفلسفة}وما هي الصعوبات التي 

تعترض كل محاولة من هدا القبيل،  الواقع ان الاهتمام بتعريف الفلسفة جزء من 

اهتمامات الفسلفة نفسها . كيف لا ، وهي التي تعنى أكثر من غيرهابوضع تعاريف

 وحدود للأشياء التي تتخدها موضوعا لأبحاثها، إلى درجة يمكن وصفها بأنها {علم 

التعاريف} . فإدا كان أستاد العلوم مثلا، لا يهتم بتعريف علمه، ولا بتحديد معاني 

كثيرو للكلمات التي يستعملها مثل {مادة}، {حركة} {سبب}{قانون}، إلخ، فليس 

دلك راجع  إلى كسل منه، بل إنه يترك دلك للونه يعتقد في الغالب أن مهمة تعريف

 هدا العلم أو داك، أو تحديد معنى هده الكلمة أو تلك، ليس من اختصاصه هو، بل 

من اختصاص شخص آخر، هوالفيلسوف بالدات .

نعم ،إن قسطا كبيرا من عمل الفيلسوف، هو وضع تعاريف ل {الأشياء} التي يتعامل 

معها، ولما كانت {الأشياء}غير ملموسة، في الغالب، وإنما هي أفكار ومفاهيم 

وتصورات مجردة، فمن المنتظر أن لا يكون واضحا، من أول وهلة،

في تعاريفه وأبحاثه . هدا من جهة، ومن جهة أخرى ، فبما ان الفيلسوف يصدر في 

عمله هدا عن تفكيره واحتهادهالخاص، فمن المنتظر إدن أن تختلف تعاريفه وأبحاثه 

عن تعاريف وأبحاث غيره من الفلاسفة. وإلا  لما صح أن يدرجفي زمرة الفلاسفة. معنى 

دلك من جهة أخرى أنه ليس هنالك { فلسفة} واحدة، ندرسها كما ندرس الكيمياء أو 

الفيزياء مثلا، بل فلسفات كثيرو متعددة الاتجاهات مختلفة المشارب، متناقضة النتائج، 

قد يساوي عددها عدد الفلاسفة أنفسهم.وهكدا ، فإدا كان لعلماء الفزياء مثلا علم 

واحد دو فروع معينة ، يدرسونه جميعا ويتعاونون على إغنائه وإثرائه يكمل 

اللاحق منهم السابق، فإن المر يختلف كليا فيما يتعلق بالفلسفة والفلاسفة: والحق أن هدا 

الاختلاف كبير جدا، من حيثلكل فيلسوف فلسفته الخاصة، أي تفكيره الخاص، ويالتالي 

مصطلحاته ومفاهيمه وتعاريفه الخاصة، ومن تم وجهة نظرمعينة يختلف بها عن زملائه، 

وتتميو بها فلسفته... ومادام الأمر كدلك، فكيف يمكن أن نضفر بتعريف الفلسفة، 

يصدقعلى عمل كل الفلاسفة ويرضيهم؟ إن محاولة كهده لابد أن تتعرض للأخد والرد، 

ولابد أن تكون مصدر كثير من المتاعب لصاحبها، إلا إدا كان هو نفسه فيلسوفا 

استطاع أن يجد لنفسه مكانا بين الفلاسفة  وحينئد تؤخد أفكاره وتعاريفه ، على أنها 

فلسفة معينة، تستقطب أشياعا وخصوما كغيرها من الفلسفات.

   وهنا قد يخطر على دهن القارئ مثل هدا السؤال: إدا كنا لا نستطيع الحصول على 

تعريف دقيق للفلسفة، باعتبار أنلكل فيلسوف فلسفته الخاصة، أفلا يكون من المفيد 

البدء بتعريف " الفيلسوف"، هدا الشخص الدي يحتاج هو نفسهإلى ايضاح، نضرا لما 

يكتنف عمله واسمه من غموض والتباس؟ .

  الواقع أنها فكرة جيدة ، ستمكننا من تدليل الكثير من الصعوبات التي تعترض 

طريقنا كمبتدئيين، خصوصا وقد اعتدنا التفكير في المشخص أكثر من التفكير في 

المجرد.. فلنبدأ إدن بالتعريف على ما يقوم به الفيلسوف، مركزين اهتمامنا

 على ما يميزه عن غيره من الناس.


أنظر المقالة الموالية " من هو الفيلسوف ".
                                                               محمد عابد الجابري.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق